السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

244

تفسير الصراط المستقيم

له ثان في رتبة وجوده وتحققه ، وكل من الفعل وغيره من جملة شؤونه وتجلياته وتطوراته التي يكون له ، لا في مرتبة الذات ، بل في مرتبة الظهور والتجلَّي بصفة من صفاته الفعلية . فأول ما يظهر منه وهو الفعل المعبر عنه بالإبداع والمشية والإرادة ، وهي وإن كانت أسماؤها مختلفة إلا أن معناها واحد ، كما نبّه عليه مولانا الرضا عليه التحية والثناء في خبر عمران الصابي « 1 » . ولذا قال الصادق عليه السّلام : « خلق اللَّه المشية بنفسها ، ثم خلق الأشياء بالمشية » « 2 » . فالفعل مقدم على المصدر الذي هو المفعول المطلق كما في قولك : ضربت ضربا ، فضربا الذي هو المصدر وهو المفعول المطلق قد تحصّل وإنوَجَد من الفعل ، لأن الموجود بعد الوجود ، بل الوجود بعد الإيجاد ، بل الإيجاد بعد أوجد فافهم الكلام حتى تعرف الفرق بين الاشتقاقين الذين أحدهما عكس الآخر . فلك تصحيح كل من القولين بالاعتبارين ، إلَّا أنّه لما كان مدار علمهم وبحثهم واصطلاحهم على الألفاظ اللغوية ، لا الحقائق المعنوية كان الجدير بهم الاتفاق على اشتقاق الفعل من المصدر ، كما اختاره الجمهور منهم . ولعل الفرقة الأخرى قد آنست من جانب طور الحقائق نارا وبرقا ، فرأى أن الأمر هكذا بحسب الحقيقة والمعنى ، ولكن سنا برقه ذهب ببصره وما استشعر أن هذا في عالم الحقائق لا الألفاظ التي هي محلّ بحثهم . ومن جميع ما مر ظهر بعض الكلام في الاشتقاق المعنوي أيضا ، وإن تنوّع

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 / 314 ، ح 1 عن التوحيد والعيون . ( 2 ) البحار : ج 4 / 145 ، ح 20 ، عن التوحيد .